رسوخ الميثاقرسوخ الميثاقاطلب استشارتك
→ العودة إلى المدونة
العقود التجاريةنوفمبر 2026 · 3 دقائق للقراءة

الشرط الجزائي في العقود التجارية: هل يحكم القاضي بكامل المبلغ؟

هل تحكم المحكمة بكامل مبلغ الشرط الجزائي في العقد التجاري؟ متى يُستحق، ومتى يمكن تخفيضه، وما الذي يثبته كل طرف.

يتفق طرفان على دفع 500 ألف ريال عند التأخر في الإنجاز. يحدث التأخير، فيظن الدائن أن الرقم سيحكم له دون مناقشة، ويظن المدين أن المحكمة ستلغيه دائمًا. كلا التصورين غير صحيح.

ما الذي تجيزه المادة (178)؟

أجاز نظام المعاملات المدنية للمتعاقدين تحديد مقدار التعويض سلفًا في العقد أو اتفاق لاحق، مع استثناء حالة كون محل الالتزام مبلغًا نقديًا. وتقرر المادة نفسها أن الإعذار ليس شرطًا لاستحقاق التعويض الاتفاقي.

متى يتغير المقدار؟

بحسب المادة (179)، لا يستحق التعويض الاتفاقي إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر، وللمحكمة إنقاصه بطلب المدين إذا ثبتت المبالغة أو التنفيذ الجزئي للالتزام. ويمكن زيادته بطلب الدائن إلى مقدار الضرر إذا جاوز التعويض المتفق عليه بسبب غش أو خطأ جسيم من المدين. وأبطلت المادة الاتفاق المخالف لأحكامها.

مثال محاسبي لا حكم قضائي

إذا كان المقاول قد أنجز معظم الأعمال وتأخر في جزء محدود، فقد تصبح نسبة الإنجاز ومدة التأخير والأثر الحقيقي على تشغيل المشروع وقائع جوهرية. لا يُحكم بالتخفيض من مجرد الادعاء؛ كما أن الاتفاق على مبلغ مرتفع لا يعفي المدين من بيان وجه المنازعة ودليله.

ما الذي لا تقوله عبارة "يدفع الطرف المخالف 500 ألف ريال"؟

هذه العبارة لا تكشف وحدها ما إذا كان المبلغ مستحقًا؛ إذ يجب تحديد الالتزام الذي يضمنه الشرط، والفعل الذي يعد إخلالًا، والفترة التي يغطيها، وما إذا كان الضرر قد وقع فعلًا. المادة (178) من نظام المعاملات المدنية تجيز الاتفاق مقدمًا على تقدير التعويض في غير حالات الالتزام بمبلغ نقدي، مع بيان عدم اشتراط الإعذار لاستحقاق هذا التعويض. لكن المادة (179) تجعل هذا التقدير خاضعًا لأحكام تمنع تحويله إلى وسيلة لتحصيل مبالغ لا يقابلها ضرر.

أربع نتائج محتملة عند نظر الشرط الجزائي

الواقعة التي يثبتها الخصمالأثر وفق الضوابط النظامية
المدين يثبت انتفاء الضررلا يستحق التعويض الاتفاقي
المدين يثبت المبالغة أو التنفيذ الجزئييجوز للمحكمة إنقاص المقدار بناءً على طلبه
الدائن يثبت ضررًا أكبر ناشئًا عن غش أو خطأ جسيميجوز للمحكمة زيادته إلى ما يساوي الضرر بناءً على طلبه
شرط يتعلق أصلًا بمبلغ نقدي واجب السداديجب التثبت من عدم انطباق الاستثناء الوارد بالمادة 178

كيف تصاغ المطالبة بصورة أقوى؟

بدل الاكتفاء بنقل بند التعويض، يوضح الدائن الأعمال التي تأخرت أو لم تنفذ، والمرحلة المتعاقد عليها، والفترة التي استمرت فيها المخالفة، والأثر المالي أو التشغيلي. وإذا كان الشرط يوميًا، يُراجع سقفه وأساس الحساب وتاريخ البداية والتوقف. وفي المقابل يفيد المدين من مستندات التنفيذ الجزئي، ومحاضر الاستلام، وإشعارات التمديد، والمستندات الدالة على أن الضرر لم يقع أو أن القيمة مبالغ فيها.

الأثر الخاص بعقود البيع على الخارطة

لا يصح أخذ المادة العامة بمعزل عن تنظيم خاص يقرر حدًا للتعويض أو طريقة لتقديره. ففي البيع على الخارطة قد يحدد النظام واللائحة الحالية حدًا مرتبطًا بأجرة المثل للوحدة أو بقيمة الأرض المطورة، ويتعين تحديد نطاق تطبيق تلك الأحكام وتاريخ العلاقة. ولهذا فإن صياغة بند الشرط الجزائي في عقد تجاري عام قد لا تصلح نسخه حرفيًا في عقد تطوير عقاري منظم بنظام خاص.

الشرط الجزائي الجيد يحدد الالتزام والفترة وطريقة الحساب، ولا يُعفي من تنظيم محاضر التسليم والتمديد والتغيير؛ فالنزاع غالبًا يبدأ من اختلاف الأطراف في تحديد ما إذا كان التأخير منسوبًا للمدين أصلًا.

هذا المقال للتوعية العامة ولا يُعد استشارة قانونية. لكل حالة ظروفها، فتواصل معنا للحصول على رأي قانوني يناسب وضعك.
هل لديك مسألة قانونية مشابهة؟اطلب استشارتك