ينشأ كثير من نزاعات الشراكة بعد نجاح المشروع، لا عند فشله. في البداية يكون الجميع متفقًا على "النصف بالنصف"، ثم يظهر السؤال: نصف ماذا؟ المبيعات، أم صافي الربح، أم قيمة المشروع بعد خصم الديون؟
1. حدد الأموال المقدمة
اذكر مقدار مساهمة كل طرف، وهل المبلغ رأس مال معرض لنتائج النشاط أو قرض مستحق الرد. وجود حوالة دون بيان سببها قد يفتح نزاعًا على طبيعة العلاقة.
2. لا تجعل الإدارة مرادفة للملكية
قد يدير أحد الشركاء النشاط يوميًا بينما يساهم الآخر بالمال ولا يباشر التشغيل. يجب تحديد صلاحيات التوقيع والسحب والتوظيف والتعاقد والاقتراض، وكيف تعتمد المصروفات التي تتجاوز حدًا ماليًا معينًا. فالاتفاق على توزيع الأرباح مناصفة لا يعني تلقائيًا إعطاء كل شريك سلطة توقيع مستقلة، ولا يعفي المدير من توثيق حساباته أو تقديم الإفادة عن التصرفات التي يباشرها.
3. عرّف "صافي الربح" بالأرقام
من الأكثر شيوعًا أن يتفق طرفان على اقتسام "الربح" دون بيان طريقة حسابه. هل تخصم الرواتب التي يتقاضاها الشركاء؟ هل يدخل استهلاك المعدات؟ كيف تُعالج المصروفات المشتركة والديون المعدومة والمبالغ المسحوبة للنفقات الشخصية؟ ينبغي وضع نموذج حساب دوري يحدد الإيرادات والتكاليف والمخصصات والرصيد القابل للتوزيع، وربط الحسابات بالمستندات المصرفية والفواتير.
4. ضع آلية خروج قبل أن يحتاج إليها أحد
ينشأ الخلاف عندما يريد أحد الشركاء البيع أو التوقف عن الإدارة، ولا يعرفان كيف تُقدر حصته أو من يسدد التزامات الغير. الأفضل الاتفاق على طريقة تقييم الأصول وتاريخ التقييم وأولوية الشراء وشروط إدخال شريك جديد وكيفية تسوية القروض والكفالات. ولا يفترض أن مجرد توقيع مخالصة بين الشركاء يبرئهم تجاه جميع الدائنين أو يغيّر القيود الرسمية دون إجراءاتها.
5. حدد جهة الفصل وطريقة حفظ الإثبات
تختلف الجهات المختصة بالمنازعات بحسب ما إذا نشأت علاقة شركة نظامية أو عقد مشاركة مدنية أو تعامل تجاري آخر. ويُراجع اختصاص المحكمة التجارية، بما فيه المنازعات الناشئة عن عقود المشاركة المنظمة في نظام المعاملات المدنية، عند تحقق شروطه. وأيًا كانت الجهة، فإن تحديد وسيلة الإشعار وسجل القرارات وأماكن حفظ الحسابات ونطاق الاستعانة بالمحاسب القانوني يقلل مساحة الإنكار لاحقًا.
نموذج عملي للاجتماع الشهري للشركاء
| البند | البيان الذي يوثق |
|---|---|
| المبيعات والتحصيل | الإيراد والتحويلات والذمم المدينة |
| المصروفات | الفواتير والرواتب والمصروفات المعتمدة |
| السحوبات الشخصية | اسم المستفيد وسبب السحب وكيف تسوى |
| قرارات الإدارة | من اعتمد وما نطاق القرار ومدته |
| الأرباح | الربح المحاسبي والقابل للتوزيع وما تم توزيعه |
العقد المفيد لا يكثر من العبارات الوعظية؛ بل يحدد كيف تدار الأموال وكيف تُراجع وكيف تنتهي العلاقة عند اختلاف الشركاء.
هل يجعل هذا الاتفاق الشركاء أصحاب شركة نظامية؟
الاتفاق بين شخصين على تمويل عمل وتقاسم أرباحه لا يحسم بمفرده شكل الكيان الذي نشأ أو حقوقهما لدى الغير. ينبغي التمييز بين عقد مشاركة يخضع لأحكامه الخاصة وبين شركة تجارية لا بد من استيفاء متطلبات تأسيسها وتسجيلها وفق شكلها. وقد يباشر أحد الطرفين النشاط عبر سجل مؤسسة فردية باسمه، فلا يكون الآخر شريكًا مسجلًا فيها لمجرد دفع المال، وإن كان يمكنه المطالبة بحقوق تعاقدية ثابتة على أساس آخر. وتزداد أهمية هذا التمييز عند توقيع الإيجارات أو تمويل البضاعة أو التعامل مع البنوك، لأن العقود الخارجية قد تكون باسم أحد الطرفين وحده.